يوسف زيدان

39

إعادة اكتشاف ابن نفيس

قال أبو الصفاء : أخبرني الإمام العلامة الشيخ برهان الدين الرشيدى « 1 » ، خطيب جامع أمير حسين بالقاهرة ، قال : كان العلاء بن النفيس ، إذا أراد التصنيف ، توضع له الأقلام مبريّة ، ويدير وجهه إلى الحائط ، ويأخذ في التصنيف ، إملاء من خاطره ، ويكتب مثل السيل إذا تحدّر . . فإذا كلّ القلم وحفى ، رمى به وتناول غيره ، لئلا يضيع عليه الزمان في برى القلم . قلت : وبهذا حدثني شيخنا أبو الثناء محمود . قال أبو الصفاء : وأخبرني شيخنا نجم الدين الصفدي أن ابن النحاس كان يقول : لا أرضى بكلام أحد في القاهرة في النحو ، غير كلام ابن النفيس ! أو كما قال . وقد رأيت له كتابا صغيرا عارض به رسالة حي بن يقظان لابن سينا ، ووسمه بكتاب فاضل ابن ناطق وانتصر فيه لمذهب أهل الإسلام ، وآرائهم في النبوّات والشرائع والبعث الجسماني وخراب العالم . ولعمري ، لقد أبدع فيها ، ودلّ « 2 » على قدرته ، وصحة ذهنه ، وتمكّنه من « 3 » العلوم العقلية . وأخبرني السديد « 4 » الدمياطي الحكيم بالقاهرة ، وكان من تلاميذه ، قال : اجتمع ليلة هو وابن واصل ، وأنا نائم عندهما ، فلما فرغا من صلاة العشاء الآخرة ، شرعا في البحث ، وانتقلا من علم إلى علم ؛ والشيخ علاء الدين في « 5 » كل ذلك ، يبحث برياضة ولا انزعاج ، وأما القاضي جمال « 6 » الدين ، فإنه ينزعج ، ويعلو صوته ، وتحمرّ عيناه ، وتنتفخ عروق رقبته ؛ ولم يزالا كذلك ، إلى أن أسفر الصبح ، فلما انفصل الحال ، قال القاضي جمال الدين : يا شيخ علاء الدين ؛ أما نحن ، فعندنا مسائل ونكت وقواعد ، وأما أنت فعندك خزائن علوم .

--> ( 1 ) النشرة : الرشيد . ( 2 ) أ : ودل ذلك . ( 3 ) النشرة : في . ( 4 ) النشرة : أخبرنا . ( 5 ) ساقطة من المخطوطتين . . وأضافها د . بول غليونجى في نشرته اعتمادا على ما ورد في كتاب : الوافي بالوفيات . ( 6 ) في المخطوطتين : علاء !